مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

342

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

1 - ذهب البعض إلى الانصراف إلى العمرة المفردة ، وليس هذا المورد من موارد دوران الأمر بين الصحيح والفاسد ، بل يحكم في مثله بالصحّة عملًا بأصالة الصحّة ؛ لأنّ كلّ عمل يشكّ في صحّته وفساده يبنى على الصحّة فيه ، وهذا ظاهر كلّ من ذهب إلى الصحّة في الصور السابقة ؛ لعدم لزوم التعيين كالشيخ ومن تبعه ، وكذا كلّ من ذهب إلى الانعقاد والانصراف إلى ما يتعيّن عليه في أشهر الحجّ . ونوقش فيه ب‍ « أنّ قاعدة الصحّة إنّما تجري بعد إحراز العنوان الذي يكون موضوعاً للصحّة والفساد لا مع الشكّ فيه » ( « 1 » ) ؛ لأنّ دليل أصالة الصحّة هو السيرة القطعيّة وبعض الروايات الواردة في موارد خاصّة ، والقدر المتيقّن من السيرة جريان أصالة الصحّة في مورد يكون عنوان العمل محفوظاً ومعلوماً ، ولكن يشكّ في بعض الخصوصيّات من الأجزاء والشرائط ، وأمّا إذا لم يكن أصل العنوان وصورة العمل محفوظين بل كانا مشكوكين فلا مجال لجريان أصالة الصحّة ( « 2 » ) . 2 - وصرّح السيد اليزدي ببطلانه ولزوم تجديد النيّة ( « 3 » ) ؛ لعدم جريان أصالة الصحّة كما تقدّم ، وأنّ السابق إن كان نفس ما هو الواجب عليه لم يضرّه هذا التجديد ، وإن كان غيره وقع باطلًا فصحّ التجديد ، وتبعه عليه بعض المعلّقين على العروة كالسيد البروجردي والخوانساري وغيرهما ( « 4 » ) . وقال السيد الحكيم أيضاً : « إذا كان لا يصحّ منه إلّا أحدهما ، فإذا تردّد فيما نوى جاز له رفع اليد بالمرّة - بناء على عدم جريان أصالة الصحّة في المقام ، ومقتضى الأصل العملي البطلان » ( « 5 » ) . 3 - ولكن السيد الخوئي فصّل في ذلك بين صورة انحفاظ عنوان العمل فتجري أصالة الصحّة وبين صورة عدم انحفاظ

--> ( 1 ) مستمسك العروة 11 : 369 . ( 2 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 495 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 658 ، م 6 . ( 4 ) العروة الوثقى 4 : 658 - 660 ، م 6 ، تعليقة البروجردي ، حيث قال : « على الأحوط » ، الخوانساري ، الخميني ، حيث قال : « إذا كانت الصحّة مختصة بأحدهما تجدّد النيّة بما يصحّ ، فيقع صحيحاً وفيما يجوز العدول يعدل فيصحّ » ، الگلبايگاني ، حيث قال : « على الأحوط » . ( 5 ) مستمسك العروة 11 : 368 .